الشيخ الطبرسي

367

تفسير مجمع البيان

رأتني بحبليها فصدت مخافة * وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق ( 1 ) والتقدير : رأتني مقبلا بحبليها . وقال الزجاج : في تسع آيات معناه : من تسع آيات أي : أظهر هاتين الآيتين من جملة تسع آيات ، كقولهم : خذ لي عشرا من الإبل فيها فحلان . والمعنى منها فحلان . والآيات التسع مفسرة في سورة بني إسرائيل . ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) أي : خارجين عن طاعة الله إلى أقبح وجوه الكفر ( فلما جاءتهم آياتنا ) أي : حججنا ، ومعجزاتنا ( مبصرة ) أي : واضحة بينة على من أبصر أنها خارجة عن قدرة البشر ، وهو مثل قوله ( وآتينا ثمود الناقة مبصرة ) وقد مر بيانه . ( قالوا هذا سحر مبين ) أي : ظاهر بين . ( وجحدوا بها ) وأنكروها ، ولم يقروا بأنها من عند الله تعالى . قال أبو عبيدة : الباء زائدة والمعنى جحدوها ، كما قال العجاج : " نضرب بالسيف ونرجو بالفرج " . ( واستيقنتها أنفسهم ) أي : عرفوها وعلموها يقينا بقلوبهم ، وإنما جحدوها بألسنتهم . ( ظلما ) على بني إسرائيل . وقيل : ظلما على أنفسهم ( وعلوا ) أي : طلبا للعلو والرفعة ، وتكبرا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى عليه السلام . ( فانظر ) يا محمد ، أو أيها السامع . ( كيف كان عاقبة المفسدين ) في الأرض بالمعاصي . * ( ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين [ 15 ] - وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين [ 16 ] وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون [ 17 ] حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون [ 18 ] فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت على وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضه وأدخلني برحمتك في عبادك .

--> ( 1 ) قائله حميد بن ثور . وروعاء الفؤاد : حديده . وفروق : بمعنى الخائف